محسن الحيدري
22
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
ج - الأحكام الماليّة : مثل الخمس والزّكاة ، فإنه لو قدّر أن كل من تجب عليه هذه الوجوه الشّرعيّة يقوم بأدائها ، سوف تصبح مقادير ضخمة تفي لأضعاف مصارفها المتعارفة بالفعل مثل دعم الحوزات العلميّة وتأمين الفقراء والمساكين أضعافا مضاعفة . ويصبح حينئذ فرضها بتلك السّعة لغوا ، مضافا إلى حدوث الفوضى وخروج المصارف عن الموازين الشّرعية . فلا بدّ وان تعتبر تلك الموارد ضرائب ماليّة فرضت لدعم الحكومة الإسلامية وجعل أمر توزيعها بيد الحاكم الشّرعي كما أفتى بذلك المشهور من فقهاء الشيعة بالنسبة إلى سهم الإمام عليه السّلام من الخمس وكذلك بعض الفقهاء بالنسبة إلى الزكاة وسهم السّادة . د - الأحكام المدنيّة : مثل النّكاح والطّلاق والنّفقات الواجبة على الرجل تجاه أسرته ، فان هذه المجالات معرّضة لخطر استغلالها من قبل الانتهازيين والظلمة الذين يظلمون الضعيفات من النساء . فالقيام بتلك الأحكام بالصورة المطلوبة يستدعي حاكما صاحب قوة يضع الأمور في نصابها ويردع المعتدين ويدافع عن المضطهدين والمضطهدات . ه - الأحكام الجزائيّة : مثل القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات وغير ذلك فإنها بطبيعة الحال لا يمكن القيام بها إلا تحت ظلال دولة قويّة وعادلة ، وإلا فأيّ قاض يتمكّن من إحقاق الحقّ وردع المبطل ؟ وأيّ حدّ شرعي يمكن إقامته ، وأيّ قصاص يمكن الأخذ به بلا لزوم خلق فوضى